محمد علي الحسن

221

المنار في علوم القرآن

المبحث الثاني لمحة موجزة عن تاريخ التفسير وتطوره تاريخ التفسير ومراحل تطوره : [ - الدور الأول - ] من بداية عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عصر التدوين ، كما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالبلاغ كلّف بالتفسير والبيان يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة : 67 ] . وكلّفه تعالى بالبيان وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو أول المفسرين للقرآن - كما سيجري بيانه عند حديثنا عن المصدر الثاني من مصادر التفسير « 1 » [ - الدور الثاني - ] - ثم جاء دور الصحابة في التفسير - وقد استوفيناه عند حديثنا عن المصدر الثالث من مصادر التفسير « 2 » . وأشهر المفسرين من الصحابة : 1 - ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم ترجمان القرآن أنت » « 3 » . وقد دعا له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » وقد شهد له الصحابة ، فكان عمر يقول : « ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا » « 4 » . وقال علي في ابن عباس : « إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق لعقله وفطنته » « 5 » .

--> ( 1 ) راجع ص 232 . ( 2 ) راجع ص 239 . ( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 276 وانظر سير أعلام النبلاء ، طبعة مؤسسة الرسالة 3 / 331 - 359 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) الإصابة .